الرئيسية / Uncategorized / طنجة والجاسوسية الدولية

طنجة والجاسوسية الدولية

 

لطالما كانت مدينة طنجة فيما سبق، ملاذا أمنا للكثير من الجواسيس، باختلاف انتماءاتهم والدول التي يعملون لصالحها، فمكانة طنجة الدولية قديما، وموقعها الجغرافي، والنشاط السياسي المضطرد الذي اشتهرة به، والوضع الذي كانت عليه،  جعلها مقصدا للكثير من العملاء السريين، الأمر الذي ألهم العديد من المخرجين والكتاب العالميين، الذين أبدع الكثير منهم في كتابة أعمالهم المستوحاة من عالم الجاسوسية الذي عرفت به المدينة قديما.

فقد تحدث الكاتب المعروف “مايكل ولونين” في كتابه ” كتابة طنجة في مرحلة ما بعد الاستعمار، الفضاء والقوة في الأدب المغترب وشمال إفريقيا” عن العديد من الأعمال التي صدرت في هذا الشأن، ومن ضمن ما ذكر مجموعة من الكتاب الأمريكيين، وخص بالذكر “بول بولز” و”أعضاء مجموعة جيل بيت” الذين قرروا الاستقرار في طنجة، نظرا لجمال طبيعتها التي كانت تشكل مصدر إلهام لهم، حسب زعمه، مشيرا إلى أن كتاباتهم  كانت تصور ما كان يحدث “وراء الكواليس” في قضية تورط الولايات المتحدة في التجسس ببلدان المغرب الكبير، كما أشار الكاتب إلى أن هذه الأخيرة بنت “بعد فترة وجيزة من نهاية الحرب العالمية الثانية، أحد مراكز الإذاعة الأمريكية الرئيسية جنوب مدينة طنجة.

وجاء في كتاب “آلن مارشل” المعنون بـ “الذكاء والتجسس في عهد تشارلز الثاني 1660/1685”: أن إسبانيا وإنجلترا دخلتا في صراع محموم حول مدينة طنجة، حيث حاول الطرفان فرض سيادتهما عليها بشتى الطرق، الأمر الذي زاد من انتشار عمليات التجسس في المدينة.

وخلال القرن العشرين، وفي خضم الحرب العالمية الثانية، كانت الولايات المتحدة  ترى في المغرب مكانا مفضلا لتنفيذ “عملية الشعلة”، ويقصد بها الغزو الأمريكي البريطاني المشترك لمنطقة شمال أفريقيا التي كانت تحت النفوذ الفرنسي حينها، وقد ذكر الكاتب “هال فوغان” في كتابه “الجواسيس الذين مهدوا الطريق لغزو شمال إفريقيا ” أن “مراسلات كانت تصل الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق مدينة طنجة، لكن ليس بين القنصليات، وكان الأمر يستلزم تشفير أو فك رموز جميع الرسائل”، حيث لعبت مدينة طنجة التي استضافت المفوضية الأمريكية، دورا أساسيا في ضمان سرية العملية وخداع النظام الفرنسي في تلك المرحلة.

ومما ساعد كثيرا على جعل طنجة وكرا للجواسيس حينها كما يوضح “هال فوغان” في كتابه دائما، هو أنه في المدينة وقتها كان يمكن لأي شخص الحصول على العملات الأجنبية دون الاضطرار إلى تحديد هويته، الأمر الذي يبين مدى التساهل والمرونة التي كانت تتسم بها المعاملات عموما في طنجة حينها.

لا غرابة إذا في أن تكون مدينة طنجة دائما، المكان المثالي والمفضل لدى الكثير من المنتجين لتصوير أفلام تتحدث عن التجسس، ومن أشهر الأعمال التي أنتجت في هذا الإطار، الفيلم الإيطالي الاسباني “التجسس في طنجة” الذي صدر سنة 1965، وفيلم “جاسوسي المفضل” الذي يسلط الضوء على الجانب المظلم للمدينة بطريقة هزلية، وتدور أحداثه حول “ممثل اكتشف وجود تشابه كبير بينه وبين عميل أمريكي مكلف بتوظيف الجواسيس، فقرر الذهاب إلى طنجة من أجل تقمص شخصيته، كما أن هناك أعمال أخرى كثيرة اعتنت بهذا الجانب المهم من تاريخ مدينة طنجة.

عن bouchta

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *