تحول إعلان على مواقع التواصل الاجتماعي في طنجة من محاولة لعرض قطع قديمة للبيع إلى قضية استنفرت المصالح الأمنية، بعدما تبين أن المعروض لا يتعلق بتحف عادية، وإنما بخمسة أجسام يشتبه في كونها “مقذوفات قديمة”، ما استدعى تدخلًا أمنيًا وحجزها وإخضاعها للخبرة التقنية.
القضية التي أثارت الانتباه تحمل بعدًا يتجاوز غرابة العثور على هذه القطع، لتطرح مجددًا مسألة تداول أجسام مجهولة المصدر عبر الإنترنت، خصوصًا عندما تكون طبيعتها المحتملة مرتبطة بالذخائر أو المخلفات العسكرية القديمة.
إعلان على مواقع التواصل يقود إلى المقذوفات
وبحسب المعطيات المتوفرة لدى قناة Tanja.tv حول القضية، فقد انطلقت خيوط العملية بعد رصد إعلان منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي يعرض صاحبه مجموعة من القطع القديمة للبيع.
غير أن طبيعة الأجسام المعروضة أثارت الشبهات، لتدخل المصالح الأمنية على الخط وتباشر تحرياتها من أجل تحديد هوية صاحب الإعلان ومصدر القطع المعروضة.
وأسفرت الأبحاث عن الوصول إلى الشخص المعني وحجز “خمسة مقذوفات قديمة” كانت بحوزته، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية والتقنية اللازمة للتأكد من طبيعتها الحقيقية.
هل تعود إلى الفترة الاستعمارية؟
وتشير المعلومات الأولية المتداولة إلى احتمال ارتباط القطع المحجوزة بالفترة الاستعمارية، غير أن هذا المعطى يظل في حاجة إلى تأكيد تقني وتاريخي.
ولهذا السبب، جرى إخضاع المحجوزات للخبرة الباليستية، من أجل تحديد طبيعتها ومصدرها وعمرها، والأهم معرفة ما إذا كانت لا تزال تشكل أي خطر.
ويظل هذا التفصيل مهمًا، إذ إن المظهر القديم لمقذوف أو ذخيرة لا يعني بالضرورة أنه أصبح آمنًا، كما لا يمكن الجزم بخطورته أو صلاحيته دون فحص متخصص.
خبرة باليستية لكشف حقيقة المحجوزات
وتشكل نتائج الخبرة التقنية عنصرًا أساسيًا في هذه القضية، إذ ستساعد في تحديد الخصائص الدقيقة للأجسام الخمسة، وما إذا كانت بالفعل ذخائر عسكرية قديمة، فضلًا عن تقييم حالتها.
كما ستساهم التحقيقات في معرفة الكيفية التي وصلت بها هذه القطع إلى حوزة الشخص المعني، ومصدرها الأصلي، والظروف التي أحاطت بمحاولة عرضها للبيع عبر الإنترنت.
وهي أسئلة قد تكون نتائج البحث وحدها قادرة على تقديم إجابات دقيقة عنها.
حين تتحول “التحفة القديمة” إلى مصدر محتمل للخطر
وتعيد الواقعة إلى الواجهة مسألة العثور على مخلفات وقطع عسكرية قديمة، والتي قد يتعامل معها البعض باعتبارها مقتنيات تاريخية أو تحفًا قابلة للبيع والاقتناء.
لكن التعامل مع جسم يُشتبه في كونه ذخيرة أو مقذوفًا يتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر، حتى عندما يبدو متآكلًا أو شديد القِدم.
فالقطع العسكرية القديمة لا يمكن تقييم سلامتها اعتمادًا على شكلها الخارجي، وهو ما يجعل إبلاغ السلطات المختصة عند العثور عليها الخيار الأكثر أمانًا، بدل لمسها أو نقلها أو محاولة بيعها.
مواقع التواصل تقود الأمن إلى معروضات غير مألوفة
وتكشف القضية كذلك عن جانب آخر يتعلق بالدور المتزايد للفضاء الرقمي في العمليات الأمنية، إذ لم تعد مواقع التواصل مجرد منصات للتواصل والإعلانات التجارية، وإنما أصبحت المنشورات المفتوحة عليها في بعض الحالات خيطًا يقود إلى رصد أفعال أو معروضات تستدعي التحقق.
وفي هذه الواقعة، كان إعلان البيع نفسه نقطة البداية التي قادت إلى حجز الأجسام الخمسة وفتح البحث بشأنها.
وبين إعلان عابر على الإنترنت، وخبرة باليستية تبحث في أسرار قطع قديمة، تبقى الكلمة الأخيرة للتحقيقات والنتائج التقنية التي ستحدد حقيقة المقذوفات المحجوزة ومصدرها وما إذا كانت تشكل خطرًا فعليًا.
