أكدت أحدث المؤشرات الاقتصادية أن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تواصل تعزيز مكانتها كواحدة من أهم المحركات الاقتصادية بالمغرب، بعدما جاءت ضمن أكبر ثلاث جهات مساهمة في الثروة الوطنية، إلى جانب جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة.
ويعكس هذا التصنيف الدينامية الاقتصادية المتواصلة التي تعرفها الجهة، بفضل الاستثمارات الكبرى التي شهدتها خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب التطور الصناعي واللوجستي الذي جعل منها قطبًا اقتصاديًا ذا إشعاع وطني ودولي.
مساهمة بارزة في الاقتصاد الوطني
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الجهات الثلاث الأولى، وهي الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، وطنجة-تطوان-الحسيمة، تستحوذ مجتمعة على أكثر من نصف الناتج الداخلي الإجمالي للمملكة، وهو ما يعكس حجم النشاط الاقتصادي الذي تحتضنه هذه الجهات ودورها في دعم النمو الوطني.
وتؤكد هذه الأرقام أن جهة طنجة أصبحت أحد أهم الأقطاب الاقتصادية بالمغرب، بفضل تنوع أنشطتها الإنتاجية وقدرتها على جذب الاستثمارات.
الصناعة تقود النمو الاقتصادي
شهدت الجهة خلال العقدين الأخيرين طفرة صناعية غير مسبوقة، خصوصًا في قطاعات صناعة السيارات، والطيران، والكابلات، والنسيج، والصناعات الغذائية.
وتحتضن طنجة عشرات المناطق الصناعية الحديثة، التي تستقطب شركات وطنية ودولية، مما ساهم في خلق آلاف فرص الشغل وتعزيز الصادرات المغربية نحو الأسواق العالمية.
ميناء طنجة المتوسط رافعة اقتصادية كبرى
يظل ميناء طنجة المتوسط أحد أبرز عوامل القوة الاقتصادية للجهة، بعدما تحول إلى واحد من أكبر الموانئ في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا.
ويؤدي الميناء دورًا محوريًا في ربط المغرب بأكثر من 180 ميناء حول العالم، كما يمثل منصة لوجستية متقدمة تدعم حركة التجارة الخارجية والصادرات الصناعية.
بنية تحتية تدعم الاستثمار
استفادت جهة طنجة من استثمارات ضخمة في مجال البنية التحتية، شملت تطوير شبكة الطرق السيارة، والقطار فائق السرعة، والموانئ، والمناطق الصناعية، إضافة إلى مشاريع جديدة لربط مطار طنجة ابن بطوطة بشبكة السكك الحديدية.
وقد ساهمت هذه المشاريع في تحسين مناخ الأعمال، وتقليص تكاليف النقل، وتعزيز تنافسية الجهة على الصعيدين الوطني والدولي.
فرص استثمارية واعدة
يرى خبراء الاقتصاد أن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة تمتلك مؤهلات كبيرة لمواصلة جذب الاستثمارات، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي عند ملتقى البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وقربها من الأسواق الأوروبية، إضافة إلى توفرها على بنية تحتية متطورة ويد عاملة مؤهلة.
كما يُنتظر أن تعزز المشاريع المرتبطة بالاستعدادات لكأس العالم 2030 من جاذبية الجهة خلال السنوات المقبلة.
آفاق مستقبلية
رغم النتائج الإيجابية التي تحققها الجهة، فإن المحافظة على هذا الزخم الاقتصادي تستدعي مواصلة الاستثمار في الابتكار، والتكوين، والتحول الرقمي، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، بما يضمن تنمية أكثر شمولًا واستدامة.
ومع استمرار المشاريع الكبرى وتزايد الاستثمارات، تبدو جهة طنجة-تطوان-الحسيمة في موقع يؤهلها للحفاظ على مكانتها كأحد أهم محركات الاقتصاد المغربي خلال السنوات القادمة.
