واصل “ميناء طنجة المتوسط” تعزيز مكانته ضمن أكبر المنصات المينائية وأكثرها كفاءة على الصعيد الدولي، بعدما حل في المرتبة السادسة عالميًا ضمن مؤشر أداء موانئ الحاويات”CPPI 2025″، متصدرًا بذلك الموانئ الإفريقية ومؤكدًا الحضور القوي للمغرب على خريطة التجارة البحرية العالمية.
ويأتي هذا الإنجاز الجديد في وقت تتزايد فيه أهمية الموانئ الكبرى في ضمان انسيابية سلاسل الإمداد الدولية، وسط منافسة متصاعدة بين المراكز اللوجستية العالمية لاستقطاب الخطوط البحرية وتقليص مدة انتظار السفن.
طنجة المتوسط سادس أفضل ميناء عالميًا من حيث الأداء
بحسب مؤشر “Container Port Performance Index 2025″، الذي يصدره البنك الدولي بالتعاون مع “S&P Global Market Intelligence”، حصل طنجة المتوسط على *134 نقطة*، ما مكنه من احتلال المركز السادس عالميًا.
وتقدمت على الميناء المغربي خمسة موانئ فقط، هي: “فوتشو وداليان” و”ماوان” و”تشيوان” في الصين، إلى جانب ميناء “صلالة” في سلطنة عمان.
ويعتمد هذا المؤشر أساسًا على قياس الكفاءة التشغيلية لموانئ الحاويات من خلال الوقت الذي تقضيه السفن داخل الميناء، بما يشمل فترات الانتظار وعمليات الرسو والشحن والتفريغ.
صدارة إفريقية وحضور قوي في البحر الأبيض المتوسط
لا تقتصر أهمية المرتبة التي حققها طنجة المتوسط على وجوده ضمن العشرة الأوائل عالميًا، بل تؤكد كذلك تربعه على صدارة الموانئ الإفريقية في التصنيف.
كما تفوق ميناء طنجة المتوسط على عدد من الموانئ الدولية البارزة، من بينها “ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني” الذي حل في المركز الثاني عشر عالميًا، فيما جاء “ميناء بورسعيد المصري” في المركز الخامس عشر.
وتكتسب هذه المقارنة أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لطنجة المتوسط والجزيرة الخضراء على ضفتي مضيق جبل طارق، الذي يعد واحدًا من أهم الممرات البحرية وأكثرها نشاطًا في العالم.
موقع استراتيجي يجعل طنجة بوابة بين القارات
استفاد طنجة المتوسط خلال السنوات الماضية من موقعه الاستثنائي عند ملتقى المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وعلى مقربة من أحد أكثر الممرات البحرية الدولية ازدحامًا.
هذا الموقع، إلى جانب الاستثمارات في البنيات التحتية والتجهيزات المينائية والخدمات اللوجستية والرقمنة، جعل المنصة المغربية حلقة رئيسية تربط بين إفريقيا وأوروبا وآسيا والأمريكيتين.
وأصبح الميناء يلعب دورًا محوريًا في عمليات إعادة شحن الحاويات، فضلًا عن مواكبته للأنشطة الصناعية والتصديرية المتنامية في شمال المغرب.
استقرار لافت في الأداء خلال السنوات الأخيرة
وتكشف نتائج المؤشر عن قدرة طنجة المتوسط على الحفاظ على مستويات مرتفعة من الكفاءة التشغيلية خلال السنوات الماضية.
وسجل الميناء:134 نقطة خلال 2025، مقابل 136 نقطة في 2024 و139 نقطة في 2023، ليستمر بذلك ضمن الدائرة الضيقة للموانئ الأكثر كفاءة عالميًا رغم الاضطرابات التي تعرفها حركة الشحن البحري الدولية.
وتكتسي هذه الاستمرارية أهمية كبيرة في ظل ما تواجهه سلاسل التوريد العالمية من تحديات مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتحولات المسارات البحرية وحالات الازدحام المفاجئ في عدد من الموانئ.
أكثر من 11 مليون حاوية خلال 2025
ولا تنفصل الكفاءة التشغيلية عن النمو الكبير الذي تعرفه حركة الميناء، إذ تعامل طنجة المتوسط خلال سنة 2025 مع أكثر من 11.1 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدمًا، مسجلًا ارتفاعًا بنحو 8.4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
كما بلغ إجمالي حركة البضائع نحو 161 مليون طن خلال السنة نفسها، وهو ما يعكس الحجم المتزايد للعمليات التجارية واللوجستية التي تمر عبر المنصة المينائية المغربية.
ويزيد الجمع بين ارتفاع حجم الحركة والحفاظ على مستوى متقدم من الكفاءة من أهمية النتيجة التي حققها الميناء في التصنيف العالمي.
طنجة تعزز موقعها على خريطة الاقتصاد العالمي
يمثل التطور المستمر لطنجة المتوسط مكسبًا يتجاوز النشاط المينائي، بالنظر إلى تأثيره المباشر وغير المباشر على المنظومة الاقتصادية والصناعية واللوجستية في منطقة طنجة والشمال.
فوجود منصة مينائية بهذه القدرة التنافسية يساهم في تعزيز جاذبية المنطقة للاستثمارات، ودعم حركة الصادرات والواردات، وربط المناطق الصناعية المحيطة بشبكات النقل والتجارة الدولية.
كما يعزز موقع طنجة باعتبارها إحدى أهم بوابات المغرب نحو أوروبا وإفريقيا والأسواق العالمية.
طنجة المتوسط قصة صعود مستمرة
وصول طنجة المتوسط إلى المركز السادس عالميًا والأول إفريقيًا يعكس التحول الذي شهدته المنطقة خلال السنوات الماضية من بوابة بحرية استراتيجية إلى مركز لوجستي وصناعي قادر على منافسة بعض أكبر الموانئ العالمية.
ومع استمرار تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية وربط الميناء بشبكات التجارة الدولية، يرسخ طنجة المتوسط موقعه كأحد أبرز الأصول الاستراتيجية للاقتصاد المغربي، وواجهة متقدمة للمملكة على طرق التجارة البحرية العالمية.
