طريق متضرر في قلب الموسم الصيفي
يشهد المقطع الطرقي المؤدي إلى شاطئ سيدي مغايت، الواقع على بعد حوالي 15 كيلومترًا جنوب مدينة أصيلة، بالقرب من مدشر الدمينة التابع للجماعة الترابية الساحل الشمالي، وضعًا مقلقًا منذ عدة أشهر، بعدما تعرض لانهيار وتشققات كبيرة دون أن تطاله إلى حدود الساعة أشغال الإصلاح، رغم أهميته باعتباره المنفذ الرئيسي نحو أحد أشهر الشواطئ الطبيعية بالمنطقة.

وتُظهر الصور الميدانية حجم الضرر الذي أصاب الطريق، حيث انهارت أجزاء من حافته بشكل واضح، مع تشققات طولية وعرضية، بينما اضطر سكان المنطقة إلى وضع أحجار كبيرة وأكياس بلاستيكية كوسيلة بدائية لتنبيه مستعملي الطريق إلى وجود الخطر.
خطر حقيقي يهدد مستعملي الطريق
ولا يبعد هذا المقطع المتضرر عن شاطئ سيدي مغايت إلا بحوالي كيلومترين أو أقل، وهو يشهد حركة مرور مكثفة خلال فصل الصيف، إذ تعبره يوميًا مئات السيارات والدراجات النارية ومركبات نقل الزوار وبعض الجرارات، إضافة إلى سيارات الإسعاف والخدمات.

وفي ظل ضيق الطريق ووجود منعطف قريب من مكان الانهيار، تزداد المخاوف من وقوع حوادث سير، خاصة خلال الليل أو عند توافد أعداد كبيرة من المصطافين، حيث قد لا ينتبه بعض السائقين إلى خطورة المقطع في الوقت المناسب، خصوصا الأجانب وبعض أفراد الجالية المقيمة بالخارج التي تقصده كل صيف من أجل الاصطياف والترويح عن النفس أو مزاولة بعض الهوايات البحرية.
شباب المنطقة الوضع أثر على النشاط الاقتصادي
وأفاد عدد من شباب المنطقة لموقع Tanja.tv أن استمرار هذا الوضع انعكس سلبًا على الدينامية الاقتصادية المحلية، خصوصًا خلال الموسم الصيفي الذي يمثل مصدر دخل مهم لعدد من الأسر في المنطقة.
وأوضحوا أن العديد من الزوار أصبحوا يترددون في استعمال الطريق بسبب حالته المتدهورة، فيما فضل آخرون تغيير وجهتهم نحو شواطئ أخرى، وهو ما انعكس على نشاط المقاهي الموسمية والمطاعم والمحلات التجارية الصغيرة وبائعي المنتوجات المحلية الذين يعتمدون بشكل كبير على الحركة السياحية الصيفية.
وأكد المتحدثون أن إصلاح هذا المقطع من شأنه إعادة الثقة لمستعملي الطريق، وتشجيع السياحة الداخلية، وإنعاش الاقتصاد المحلي الذي يرتبط بشكل مباشر بالحركية التي يعرفها شاطئ سيدي مغايت خلال أشهر الصيف.
مطلب بإصلاح عاجل قبل وقوع الأسوأ
ويرى متابعون للشأن المحلي أن التدخل الاستباقي أصبح ضرورة ملحة، خصوصًا وأن علامات الانهيار تبدو واضحة للعيان، فيما يواصل مستعملو الطريق الاعتماد على أحجار وضعت يدويًا لتنبيه السائقين، وهو حل مؤقت لا يمكن أن يعوض أشغال الصيانة والإصلاح.

ويطالب سكان المنطقة والفاعلون المحليون الجهات المختصة، وعلى رأسها المصالح الإقليمية لوزارة التجهيز والماء والسلطات المعنية، بالتدخل العاجل لإصلاح هذا المقطع وتأمينه، تفاديًا لأي حادث قد تقع عواقبه لا قدر الله، خاصة مع استمرار الإقبال الكبير على شاطئ سيدي مغايت خلال الموسم الصيفي الحالي.
شهادات لأبناء المنطقة تأخر الإصلاح أضر بالسلامة والاقتصاد المحلي بشدة
وفي تصريحات متطابقة لموقع Tanja.tv، عبر عدد من أبناء المنطقة عن استيائهم من استمرار تأخر إصلاح هذا المقطع الطرقي، مؤكدين أن الوضع أصبح يثير القلق، خاصة مع تزايد الإقبال على شاطئ سيدي مغايت خلال فصل الصيف.
وقال”م.ش” وهو صاحب دار ضيافة بالمنطقة، إنهم كانوا يعتقدون أن الجهات المعنية ستباشر أشغال الإصلاح قبل انطلاق الموسم الصيفي، غير أن الواقع جاء مخالفًا لتطلعاتهم.
وأضاف: “لا نزال ننتظر إصلاح هذا المقطع الطرقي المتضرر، لكن للأسف الشديد طال الانتظار أكثر مما ينبغي. كنا نأمل أن يتم التدخل قبل حلول فصل الصيف، إلا أن الموسم انطلق وما يزال هذا المشكل قائمًا، وهو ما ينعكس سلبًا على الزوار وعلى مختلف الأنشطة السياحية بالمنطقة.”

من جانبه عبر”ب.ك” صاحب مطعم ومقهى وهو أحد أبناء المنطقة كذلك، عن استغرابه من استمرار هذا الوضع رغم مرور أشهر على تضرر الطريق، متسائلًا عن أسباب هذا التأخير، وقال في تصريحه لـموقع Tanja.tv: “لقد سئمنا هذا التماطل، ولا نفهم سبب كل هذا التأخير في إصلاح الطريق، هذا المقطع يعرف حركة يومية كثيفة، خصوصًا في الصيف، واستمرار تدهوره ألحق ضررًا كبيرًا بالحركية الاقتصادية التي تعيش عليها المنطقة. نتمنى أن تتحرك الجهات المسؤولة في أقرب وقت، لأن الأمر يتعلق بسلامة المواطنين قبل أي شيء آخر، ولا نريد أن ننتظر وقوع حادث خطير حتى يبدأ الإصلاح.”
وأكد المتحدثان أن إصلاح هذا المقطع لم يعد مطلبًا تنمويًا فقط، بل أصبح ضرورة ملحة لضمان سلامة مستعملي الطريق، والحفاظ على النشاط الاقتصادي والسياحي الذي تشهده منطقة سيدي مغايت خلال فصل الصيف، داعيين إلى تدخل عاجل قبل أن تتفاقم الأضرار أو تقع حوادث يمكن تفاديها بإصلاح هذا المقطع الطرقي الآن.
شاطئ يستحق طريقًا آمنة
ويُعد شاطئ سيدي مغايت جنوب أصيلة من أبرز الوجهات الطبيعية في المنطقة، ويستقطب سنويًا أعدادًا كبيرة من الزوار بفضل طبيعته البكر ومناظره الساحلية، ما يجعل جودة الطريق المؤدية إليه عنصرًا أساسيًا لضمان سلامة المواطنين وتشجيع التنمية السياحية بالمنطقة.
