عاشت مدينة طنجة، ليلة الأحد 19 يوليوز 2026، أجواء احتفالية استثنائية عقب تتويج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم، بعد انتصاره على نظيره الأرجنتيني بهدف دون رد في المباراة النهائية التي احتضنها ملعب نيويورك نيوجيرسي بالولايات المتحدة الأمريكية.
ومباشرة بعد إعلان صافرة نهاية المواجهة، خرج عدد من مشجعي المنتخب الإسباني، من مغاربة وإسبان مقيمين أو زائرين للمدينة، إلى شوارع طنجة وساحاتها، رافعين أعلام إسبانيا ومرددين هتافات احتفالية ابتهاجًا بالتتويج العالمي الثاني في تاريخ منتخب «لاروخا».
شوارع طنجة تتحول إلى فضاءات للاحتفال
شهدت عدة مناطق حيوية بمدينة طنجة تجمعات لمشجعي المنتخب الإسباني، خاصة بسوق الداخل وبعض شوارع وسط المدينة، حيث امتزجت أصوات الهتافات بأبواق السيارات، في مشاهد جسدت الحضور الكبير لكرة القدم الإسبانية في شمال المغرب.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي جماهير تحمل الأعلام الإسبانية وتتبادل التهاني، وسط أجواء احتفالية شارك فيها مواطنون مغاربة إلى جانب أفراد من الجالية الإسبانية وزوار قدموا إلى طنجة لقضاء عطلتهم الصيفية.
واستمرت مظاهر الفرحة إلى ساعات متأخرة من الليل، مع مرور مواكب للسيارات وتجمع المشجعين أمام المقاهي التي تابعت المباراة النهائية، في وقت عاشت فيه المدينة حركة لافتة تزامنًا مع ذروة الموسم السياحي الصيفي.
إسبانيا تحسم النهائي في الأشواط الإضافية
ونجح المنتخب الإسباني في حسم المباراة النهائية أمام الأرجنتين بهدف سجله المهاجم فيران توريس خلال الدقيقة 106 من الشوط الإضافي الأول، ليمنح منتخب بلاده لقب كأس العالم للمرة الثانية بعد تتويجه الأول سنة 2010.
وأكد الاتحاد الدولي لكرة القدم أن المنتخب الإسباني تفوق على الأرجنتين بهدف دون مقابل، بعدما امتدت المباراة إلى الأشواط الإضافية، ليعتلي «لاروخا» منصة التتويج العالمية من جديد بعد انتظار دام 16 عامًا.
وقدم المنتخب الإسباني مسارًا قويًا خلال الأدوار الإقصائية، حيث تجاوز النمسا في دور الـ32، ثم البرتغال في ثمن النهائي، وبلجيكا في ربع النهائي، قبل أن يهزم فرنسا بهدفين دون رد في نصف النهائي ويبلغ المباراة الختامية.
اللقب العالمي الثاني في تاريخ «لاروخا»
يُعد هذا التتويج ثاني لقب عالمي للمنتخب الإسباني، الذي سبق له الفوز بكأس العالم سنة 2010 في جنوب إفريقيا، عندما تغلب على المنتخب الهولندي بهدف أندريس إنييستا خلال الأشواط الإضافية.
وجاء الإنجاز الجديد ليؤكد عودة الكرة الإسبانية إلى واجهة المنافسات الدولية، بعد سلسلة من النتائج الإيجابية التي حققها المنتخب بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي، وبمشاركة مجموعة من اللاعبين الشباب الذين شكلوا العمود الفقري للمنتخب خلال البطولة.
وعرفت مدن إسبانية عديدة بدورها احتفالات واسعة عقب التتويج، حيث احتشدت الجماهير في مدريد وبرشلونة ومدن أخرى، رافعة الأعلام الوطنية ومطلقة الألعاب النارية احتفالًا بالنجمة العالمية الثانية.
روابط خاصة تجمع طنجة بإسبانيا
وتحظى مباريات المنتخب الإسباني بمتابعة جماهيرية واسعة في مدينة طنجة، بحكم القرب الجغرافي والروابط التاريخية والاجتماعية والاقتصادية التي تجمع شمال المغرب بمختلف المدن الإسبانية.
كما يقيم في طنجة عدد من المواطنين الإسبان، إلى جانب توافد أعداد مهمة من السياح والزوار القادمين من الضفة الشمالية لمضيق جبل طارق، وهو ما يمنح مباريات إسبانيا الكبرى طابعًا خاصًا داخل المقاهي والفضاءات العامة بالمدينة.
وتعكس الاحتفالات التي شهدتها طنجة عقب نهائي مونديال 2026 مكانة المدينة باعتبارها فضاءً منفتحًا تتقاطع فيه الثقافات والهويات، وتتحول فيه كرة القدم إلى مناسبة مشتركة للفرح والتقارب بين السكان والزوار.
احتفالات بطابع طنجاوي
لم تقتصر أجواء الاحتفال على أنصار المنتخب الإسباني فقط، بل انضم إليها عدد من شباب المدينة وعشاق كرة القدم، الذين تابعوا المباراة النهائية وتفاعلوا مع لحظاتها الحاسمة.
وبين الأعلام الحمراء والصفراء وأصوات الموسيقى وأبواق السيارات، رسم المحتفلون مشاهد ليلية مميزة في شوارع طنجة، مؤكدين مرة أخرى ارتباط المدينة الكبير بالأحداث الرياضية الدولية، وقدرتها على تحويل المباريات الكبرى إلى مناسبات جماهيرية تجمع بين سكانها وضيوفها.
ويُنتظر أن تتواصل أصداء التتويج الإسباني خلال الأيام المقبلة، خاصة مع وجود أعداد مهمة من الزوار الإسبان في طنجة خلال موسم الصيف، بالتزامن مع احتفالات واسعة تشهدها مختلف المدن الإسبانية باستقبال أبطال العالم.
