في لفتة إنسانية ودبلوماسية مؤثرة، زار السفير التركي لدى المغرب “مصطفى إلكر كيليتش” مدينة طنجة لإحياء الذكرى العاشرة لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليوز 2016، حيث التقى بعائلة الشهيد المغربي جواد مرون، قبل أن يتوجه برفقتهم إلى مقبرة “كورزيانة” لزيارة قبره والترحم على روحه.
زيارة تحمل رسائل الوفاء
استهل السفير التركي زيارته بمنزل أسرة المرحوم “جواد مرون” في طنجة، حيث كان في استقباله والداه وعدد من أفراد العائلة، وخلال اللقاء، عبّر عن تقدير بلاده لما قدمه مرون، مؤكدًا أن ذكراه لا تزال حاضرة في الوجدان التركي بعد مرور عشر سنوات على الأحداث.
وعقب ذلك، انتقل الوفد إلى مقبرة “كورزيانة”، حيث تمت زيارة قبر الشهيد وقراءة الفاتحة على روحه، في مشهد يعكس متانة العلاقات الإنسانية بين المغرب وتركيا.
من هو جواد مرون؟
ينحدر جواد مرون من مدينة طنجة، وانتقل إلى تركيا سنة 2008 قبل أن يستقر بمدينة إسطنبول عام 2010، حيث عمل مرشدًا سياحيًا وتزوج من مغربية مقيمة هناك.
وفي ليلة 15 يوليوز 2016، خرج مع آلاف المدنيين الأتراك إلى الشوارع رفضًا لمحاولة الانقلاب، قبل أن يصاب برصاص أدى إلى وفاته عن عمر 32 سنة، ليصبح المواطن الأجنبي الوحيد الذي قُتل خلال تلك الأحداث.
رمز للصداقة المغربية التركية
خلال الزيارة، أكد السفير التركي أن جواد مرون أصبح “رمزًا حيًا لعلاقات الصداقة والأخوة بين تركيا والمغرب”، معتبرًا أن تضحيته تجسد قيم الديمقراطية وكرامة الإنسان بعيدًا عن اختلاف الجنسيات، كما جدد شكره للمغرب على موقفه الداعم لتركيا خلال تلك المرحلة.
تكريم مستمر في تركيا
ولا يزال اسم الشهيد “جواد مرون” حاضرًا في الذاكرة التركية، إذ يضم متحف 15 تموز للديمقراطية في أنقرة صورته ضمن ضحايا محاولة الانقلاب، كما منحت السلطات التركية الجنسية التركية لأفراد أسرته ليستفيدوا من الحقوق المخصصة لعائلات الضحايا، في خطوة تعكس المكانة التي يحظى بها داخل تركيا.
طنجة في قلب حدث إنساني ودبلوماسي
أعادت هذه الزيارة اسم طنجة إلى واجهة التغطية الإعلامية الدولية، ليس من بوابة السياسة فقط، بل من خلال قصة إنسانية تجسد الروابط التاريخية والإنسانية بين الشعبين المغربي والتركي، وتؤكد أن المدينة لا تزال حاضرة في أحداث تحمل أبعادًا تتجاوز حدود الجغرافيا.
