تشهد مدينة طنجة تحقيقات أمنية وقضائية واسعة النطاق تستهدف تفكيك شبكة يشتبه في تورطها في تزوير شهادات السكنى واستغلالها في إنجاز معاملات إدارية، في قضية يُعتقد أن امتداداتها تتجاوز المدينة لتشمل عدداً من الأقاليم والجهات بالمملكة.
وحسب معطيات خاصة توصلت بها Tanja.tv، فإن الأبحاث الجارية لم تقتصر على مدينة طنجة، بل امتدت إلى مدن أخرى يُشتبه في استخدامها كوجهات لاستخراج شهادات سكنى بطرق غير قانونية، خصوصاً لفائدة أشخاص يسعون إلى الاستفادة من الخدمات القنصلية الإسبانية المرتبطة بمكان الإقامة.
توقيف مسؤولين يشتبه في تورطهم
وأسفرت التحقيقات الأولية عن توقيف مستشار جماعي سابق كان ينتمي إلى حزب العدالة والتنمية، إلى جانب موظف يعمل بقسم الحالة المدنية بمقاطعة بني مكادة، وذلك للاشتباه في ارتباطهما بهذه القضية، حيث جرى وضعهما رهن تدابير البحث القضائي.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن التحقيقات ما تزال متواصلة، مع احتمال اتساع دائرة المتابعين لتشمل أشخاصاً آخرين يشتبه في مساهمتهم أو تسهيلهم عمليات التصديق على وثائق مزورة، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية.
أختام مزورة وشبكة منظمة
وكشفت التحريات المنجزة خلال الأسابيع الماضية عن ضبط أختام مزورة يشتبه في استعمالها لإعداد شهادات سكنى غير قانونية، كما تم توقيف عدد من الأشخاص المشتبه في انتمائهم إلى الشبكة، بينهم أفراد يشتبه في استغلالهم صفات إدارية لتسهيل هذه العمليات.
وتعمل المصالح الأمنية على تحديد جميع المتورطين، سواء ممن كانوا ينجزون الوثائق المزورة أو الذين كانوا يتولون تمريرها داخل المساطر الإدارية.
امتداد التحقيقات إلى عدة جهات
وبحسب المصادر نفسها، فإن الأبحاث تشمل مدناً وأقاليم متعددة، من بينها القنيطرة، الخميسات، تيفلت، سوق أربعاء الغرب، إضافة إلى جماعات قروية تابعة لهذه المناطق، مثل عرباوة وجمعة لالة ميمونة، وذلك للاشتباه في وجود امتدادات للشبكة خارج طنجة.
وتسعى فرق البحث إلى تحديد طبيعة العلاقة بين مختلف الأطراف، وكيفية انتقال الوثائق والوساطة بين المستفيدين والمتدخلين في هذه العمليات.
استهداف الراغبين في الهجرة
وأظهرت المعطيات الأولية أن الشبكة كانت تستهدف بالدرجة الأولى أشخاصاً من جهتي طنجة تطوان الحسيمة وبني ملال خنيفرة، وهما منطقتان تعرفان ارتفاعاً في عدد الراغبين في الهجرة إلى أوروبا، حيث كان يتم توجيههم إلى مدن محددة لاستخراج شهادات سكنى تمكنهم من الاستفادة من بعض المساطر الإدارية والقنصلية.
عمولات مقابل الوثائق المزورة
وتفيد المعلومات المتوفرة لقناة Tanja.tv بأن أفراد الشبكة كانوا يحصلون على مبالغ مالية مقابل خدماتهم، إذ تجاوزت قيمة بعض العمولات 1000 درهم عن كل ملف، في إطار نشاط منظم يشتبه في اعتماده على وسطاء ومتدخلين في أكثر من مدينة.
التحقيقات متواصلة
وتواصل فرق متخصصة تابعة للمديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي أبحاثها تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف كشف جميع الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية في حق كل من يثبت تورطه، مع استمرار التحقيقات التي قد تقود إلى توقيف مشتبه فيهم آخرين خلال الأيام المقبلة.
