تحولت ليلة هادئة في ضواحي طنجة إلى مشهد تكسوه ألسنة اللهب والدخان، بعدما اندلع حريق كبير داخل وحدة صناعية متخصصة في صناعة الإسفنج بمنطقة “سبت الزينات”، مخلفًا وراءه خسائر مادية جسيمة، فيما حالت سرعة تدخل فرق الإنقاذ دون أن تتحول النيران إلى مأساة بشرية.
الحريق الذي اندلع مساء الثلاثاء 18 غشت 2026 استنفر مختلف المصالح المعنية، في وقت ساهمت فيه طبيعة المواد القابلة للاشتعال الموجودة داخل المصنع في تسارع انتشار النيران واتساع رقعتها داخل الوحدة الصناعية.
النيران تلتهم أجزاء واسعة من المصنع
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد بدأت ألسنة اللهب تنتشر داخل المصنع بسرعة، لتصل إلى جزء مهم من التجهيزات والمحتويات الموجودة داخله.
ولم يكن التعامل مع الحريق مهمة سهلة، بالنظر إلى وجود مواد شديدة القابلية للاشتعال مرتبطة بطبيعة نشاط الوحدة الصناعية، وهو ما ساهم في تغذية النيران ورفع حجم الأضرار التي لحقت بالمصنع وبنيته وتجهيزاته.
وبين الدخان الكثيف واللهب الذي كان يلتهم أجزاء من المنشأة، أصبحت الأولوية بالنسبة لفرق التدخل واضحة: تطويق الحريق قبل انتقاله إلى الوحدات والمنشآت المجاورة.
استنفار للوقاية المدنية بطنجة
وفور التوصل بإشعار حول الحريق، انتقلت عناصر من “الوقاية المدنية بطنجة” إلى عين المكان، مدعومة بوسائل الإطفاء وشاحنات صهريجية، وشرعت في محاصرة بؤر النيران والسيطرة على انتشارها.
وتمكنت فرق الإطفاء بعد مجهودات كبيرة وعمل متواصل من منع وصول الحريق إلى المنشآت المجاورة، وهو ما ساهم في الحد من حجم الكارثة، رغم صعوبة التدخل الناجمة عن طبيعة المواد الموجودة داخل المصنع.
كما حضرت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي إلى الموقع، حيث جرى تأمين محيط الحادث ومواكبة عملية التدخل.
خسائر جسيمة لكن دون ضحايا
ورغم قسوة المشاهد وحجم الأضرار التي لحقت بالوحدة الصناعية، فإن الجانب المطمئن في الحادث تمثل في “عدم تسجيل وفيات أو إصابات بشرية” وفق المعطيات المنشورة حتى الآن.
وبذلك اقتصرت حصيلة الحريق على الأضرار المادية التي طالت أجزاء مهمة من تجهيزات المصنع ومحتوياته وبنيته، بينما لم تُعلن حتى الآن تقديرات مالية رسمية لقيمة الخسائر.
التحقيق يبحث عن الشرارة الأولى
ومع انطفاء النيران، بدأ فصل آخر من الحادث، عنوانه البحث عن الأسباب التي أدت إلى اشتعال المصنع.
فقد فتحت مصالح “الدرك الملكي” تحقيقًا قضائيًا تحت إشراف “النيابة العامة المختصة”، بهدف تحديد ظروف وملابسات اندلاع الحريق، والوصول إلى مصدره وتحديد المسؤوليات المحتملة.
وحتى الآن، لم تُعلن الجهات المختصة سببًا رسميًا ونهائيًا للحريق، وهو ما يجعل أي حديث عن مصدر محدد لاشتعال النيران سابقًا لأوانه في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات.
“سبت الزينات” تستعيد هدوءها من جديد
بعد ساعات من الاستنفار والدخان واللهب، استعادت منطقة سبت الزينات هدوءها تدريجيًا، لكن آثار الحريق بقيت شاهدة على ليلة كان يمكن أن تكون حصيلتها أكثر قسوة لولا السيطرة على النيران ومنعها من بلوغ المنشآت المجاورة.
الحادث يعيد في الوقت نفسه إلى الواجهة أهمية شروط الوقاية والسلامة داخل الوحدات التي تتعامل مع مواد سريعة الاشتعال، وضرورة الاستعداد الدائم للسيناريوهات الطارئة، خصوصًا داخل المناطق الصناعية.
وبينما انتهت مهمة رجال الإطفاء بإخماد ألسنة اللهب، تبقى مهمة التحقيق مفتوحة لمعرفة كيف بدأت الشرارة التي حولت، في ساعات قليلة، جزءًا من مصنع بضواحي طنجة إلى مساحة من الرماد والخسائر.
