تواصل مدينة طنجة ترسيخ موقعها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، مع دخول استثمارات فندقية جديدة تعكس التحول المتسارع الذي تعرفه عاصمة البوغاز خلال السنوات الأخيرة.
وفي أحدث حلقات هذا التحول، شهدت المدينة افتتاح “Barceló Tanger” بعد عملية تجديد واسعة لمنشأة فندقية تاريخية يعود بناؤها إلى سنة 1950، في خطوة تضيف طاقة إيوائية جديدة إلى العرض السياحي لطنجة وتعيد الحياة إلى جزء من ذاكرتها الفندقية.
فندق من ذاكرة طنجة يعود إلى الواجهة
لا يتعلق المشروع ببناء فندق جديد من الصفر بقدر ما يمثل إعادة تقديم معلمة فندقية ارتبطت بتاريخ المدينة الحديث.
فالمبنى يعود إلى منتصف القرن الماضي، وهي الفترة التي كانت فيها طنجة تعيش واحدة من أكثر مراحلها الدولية إثارة، حين تحولت إلى ملتقى للتجار والدبلوماسيين والكتاب والفنانين والمسافرين القادمين من أوروبا ومناطق أخرى من العالم.
واليوم، يعود هذا الفضاء بحلة جديدة تتلاءم مع المعايير الفندقية الحديثة، مع الاحتفاظ بالقيمة التي يمنحها موقعه وتاريخه في قلب مدينة تشهد توسعاً سياحياً متواصلاً.
400 سرير إضافي للطاقة الإيوائية
ويضيف المشروع نحو “400 سرير” إلى الطاقة الإيوائية على مستوى عمالة طنجة-أصيلة، وهو رقم يعكس أهمية الاستثمار في ظل الارتفاع المتواصل للطلب السياحي على المدينة.
ولا تبدو هذه الزيادة مجرد توسع رقمي في عدد الأسرة المتاحة، بل تأتي في مرحلة تسعى فيها طنجة إلى استقطاب فئات مختلفة من الزوار، من السياحة الترفيهية إلى سياحة الأعمال والمؤتمرات، فضلاً عن الرحلات القصيرة القادمة من أوروبا.
طنجة تراهن على السياحة ذات القيمة المضافة
خلال السنوات الأخيرة، لم تعد الخريطة الفندقية لطنجة تعتمد فقط على الفنادق التقليدية التي عرفتها المدينة منذ عقود، بل بدأت تستقطب علامات واستثمارات تستهدف مستويات أعلى من الخدمات.
ويتماشى ذلك مع التحولات التي شهدتها المدينة نفسها، من إعادة تأهيل الواجهة البحرية والمناطق التاريخية إلى تطوير البنية التحتية وتحسين الربط الجوي والبحري.
هذه العناصر مجتمعة تمنح طنجة قدرة متزايدة على المنافسة باعتبارها وجهة متوسطية تجمع بين البحر والتاريخ والثقافة والأعمال.
الاستثمار الفندقي يواكب صعود المدينة
يشكل تطوير المنشآت الفندقية جزءاً من دينامية استثمارية أوسع تعرفها طنجة وجهة الشمال عموماً.
فالمدينة التي بنت خلال العقود الأخيرة مكانتها الصناعية واللوجستية، بفضل ميناء طنجة المتوسط والمناطق الصناعية وشبكات النقل، أصبحت في الوقت نفسه تراهن بصورة أكبر على السياحة والخدمات باعتبارهما ركيزتين مكملتين للنمو الاقتصادي.
وكل غرفة أو سرير فندقي جديد لا يعني فقط زيادة القدرة على استقبال السياح، بل يرتبط أيضاً بفرص عمل مباشرة وغير مباشرة وبنشاط المطاعم والنقل والتجارة والخدمات السياحية.
مدينة تتغير دون أن تتخلى عن ذاكرتها
وتبقى إحدى أكثر النقاط إثارة في المشروع ارتباطه بمبنى يعود إلى سنة 1950. فطنجة مدينة يصعب فصل حاضرها السياحي عن تاريخها، فنادقها القديمة ومقاهيها وشوارعها المطلة على البحر كانت شاهدة على مرحلة صنعت جزءاً كبيراً من الصورة العالمية للمدينة.
ومن هنا تكتسب إعادة تأهيل المنشآت التاريخية قيمة مضاعفة، إذ تجمع بين الاستثمار الحديث والمحافظة على ذاكرة المكان، بدلاً من الاكتفاء بالتوسع العمراني الجديد الخالي من أي روح.
طنجة أمام مرحلة سياحية جديدة
افتتاح “Barceló Tanger” يمثل مؤشراً إضافياً على التحول الذي تعرفه السوق السياحية في المدينة، وعلى استمرار اهتمام المجموعات الفندقية بطنجة باعتبارها وجهة تمتلك إمكانات نمو مهمة.
ومع ارتفاع حركة المسافرين وتطور الربط الجوي واستمرار المشاريع السياحية والعمرانية، تبدو مدينة البوغاز مرشحة لتعزيز مكانتها أكثر خلال السنوات المقبلة، ليس فقط كوجهة صيفية، وإنما كمدينة سياحية واقتصادية قادرة على استقبال الزوار على مدار السنة.
وفي مدينة اعتادت طوال تاريخها أن تفتح أبوابها على العالم، يبدو أن الاستثمار الفندقي الجديد يكتب فصلاً آخر من العلاقة القديمة بين “طنجة والسفر والضيافة”.
