في كرة القدم، لا تُبنى الفرق الكبيرة بالانتدابات وحدها، بل تُبنى أيضًا بقدرتها على الاحتفاظ باللاعبين الذين يعرفون قميصها، ويدركون معنى اللعب أمام مدرجات لا تقبل إلا الطموح.
ومن هذا المنطلق، اختار “اتحاد طنجة” أن يمنح الاستقرار مكانًا واضحًا في مشروعه الجديد، بعدما أعلن رسميًا تمديد عقود ثلاثة من ركائزه، ويتعلق الأمر بـ: “زكرياء الكياني، وأنس المرابط وبدر كدارين”، ليواصل الثلاثي مشواره بقميص فارس البوغاز.
اتحاد طنجة يراهن على الاستقرار
إعلان النادي عن استمرار اللاعبين الثلاثة لا يبدو مجرد إجراء إداري مرتبط بتجديد العقود، بل يحمل في طياته رسالة واضحة حول الطريقة التي يريد بها اتحاد طنجة بناء مرحلته المقبلة.
فالنادي أكد أن هذه الخطوة تأتي في إطار “مواصلة بناء فريق تنافسي وتعزيز الاستقرار داخل المجموعة”، استعدادًا للاستحقاقات القادمة.
وفي موسم جديد تكثر فيه التحولات داخل تركيبة الأندية، يصبح الاحتفاظ بالعناصر التي تعرف أجواء الفريق وتفاصيل المنافسة عاملًا مهمًا في بناء الانسجام، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بفريق يحمل خلفه قاعدة جماهيرية كبيرة مثل اتحاد طنجة.
زكرياء الكياني استمرارية في الخط الخلفي
يُعد زكرياء الكياني أحد الأسماء المرتبطة بالخط الدفاعي لاتحاد طنجة، ويلعب في مركز الظهير الأيمن.
ووفق المعطيات المنشورة على الموقع الرسمي للنادي، يتميز اللاعب بالسرعة والانضباط الدفاعي والقدرة على قراءة تحركات المنافسين، إلى جانب مساهمته في دعم البناء الهجومي من خلال تقدمه على الجهة اليمنى. كما تشير بيانات النادي إلى أنه التحق باتحاد طنجة في يوليوز 2022.
وبقاء “الكياني” يمنح الطاقم التقني عنصرًا يعرف محيطه جيدًا، ويملك تجربة مع الفريق، وهو ما قد يساعد على الحفاظ على قدر من الاستقرار داخل الخط الخلفي.
“أنس المرابط” عنصر من أبناء المجموعة
أما “أنس المرابط”، فيمثل بدوره أحد الأسماء التي اختار النادي مواصلة الاعتماد عليها ضمن مشروعه للموسم المقبل.
وتأتي مواصلة مشواره مع اتحاد طنجة في سياق توجه واضح نحو الحفاظ على بعض عناصر المجموعة، بالتوازي مع التحركات التي يقوم بها النادي لتدعيم صفوفه بعناصر جديدة.
فالهدف، كما يبدو من تحركات الفريق، ليس تغيير كل شيء، وإنما صياغة توليفة تجمع بين “الاستمرارية والتجديد”، وهي معادلة تحتاج إلى وقت وانسجام حتى تتحول إلى فريق قادر على المنافسة.
“بدر كدارين” خبرة إضافية للمجموعة
ويكمل “بدر كدارين” الثلاثي الذي قرر اتحاد طنجة الاحتفاظ به. ويمنح استمرار اللاعب الفريق عنصرًا من عناصر الخبرة داخل المجموعة، في وقت يسعى فيه النادي إلى تكوين تشكيلة أكثر توازنًا واستعدادًا للاستحقاقات المقبلة.
وبالنسبة للجماهير الطنجاوية، فإن بقاء أسماء مألوفة داخل الفريق يحمل أهمية تتجاوز الجانب التقني، فاللاعب الذي اعتاد ارتداء القميص الأزرق والأبيض يصبح جزءًا من ذاكرة المدرجات، ومن العلاقة الخاصة التي تربط الجماهير بفارس البوغاز.
بين التجديد والحفاظ على الهوية
يأتي تمديد عقود الكياني والمرابط وكدارين في فترة تشهد فيها تشكيلة اتحاد طنجة عددًا من التغييرات.
فالنادي أعلن أيضًا، في 21 يوليوز، انتهاء عقود مجموعة من لاعبي الفريق الأول، من بينهم فوزي عبد المطلب، زكرياء البقالي، سيريكي سانوغو، بابا غاي، حاتم شنطوف ويوسف لغزال.
وفي المقابل، تحرك اتحاد طنجة لتعزيز صفوفه بانتدابات جديدة، من بينها التعاقد مع الحارس “بدر الدين أبعير” في يوليوز، ثم المهاجم “يونس النجاري” في شهر غشت الماضي.
وهكذا تبدو ملامح المرحلة الجديدة واضحة: تجديد في بعض المراكز، مع الحفاظ على مجموعة من الركائز التي تشكل امتدادًا للفريق السابق.
فارس البوغاز أمام تحدي بناء فريق جديد
ولا يشك أحد في أن الموسم الجديد سيضع اتحاد طنجة أمام اختبار حقيقي، فالتعاقدات وحدها لا تصنع فريقًا، والاستقرار وحده لا يكفي أيضًا.
المطلوب هو تحويل هذه العناصر إلى مجموعة متجانسة، قادرة على استيعاب أفكار الطاقم التقني، والتعامل مع ضغط المنافسة، وتحقيق تطلعات جماهير طنجة.
ومن هنا تكتسب خطوة تمديد عقود “الكياني والمرابط وكدارين” أهميتها، باعتبارها جزءًا من عملية أكبر لإعادة ترتيب البيت الطنجاوي وبناء فريق قادر على الدفاع عن ألوان النادي بروح جديدة، ولكن بذاكرة قديمة تعرف جيدًا قيمة القميص.
جماهير اتحاد طنجة تنتظر الإجابة فوق أرضية الملعب
وفي النهاية، سيكون الملعب وشكل الظهور على المستطيل الأزرق هو الفيصل، وستظل المدرجات هي الحكم الأكثر صدقًا على أي مشروع رياضي.
فجماهير “اتحاد طنجة” لا تنتظر فقط أسماء جديدة أو عقودًا ممددة، بل تريد أن ترى فريقًا يقاتل من أجل القميص، ويقدم كرة قدم تليق بتاريخ النادي ومكانة المدينة.
أما “الكياني والمرابط وكدارين”، فقد حصلوا على فرصة جديدة لمواصلة الحكاية بقميص فارس البوغاز، ويبقى الفصل الأهم هو ما سيكتبونه فوق أرضية الملعب بأقدامهم.
