تواصل طنجة تعزيز موقعها على خريطة صناعة السيارات العالمية، وهذه المرة باستثمار ياباني جديد يحمل توقيع مجموعة “Yazaki”، إحدى الشركات الدولية الكبرى المتخصصة في الأنظمة الكهربائية والكابلات والمكونات الموجهة لصناعة السيارات.
فبعد أكثر من ربع قرن على بداية قصة المجموعة اليابانية مع المغرب من مدينة طنجة، تستعد يازاكي لإضافة وحدة صناعية جديدة بعاصمة البوغاز، ضمن برنامج توسع أوسع من المنتظر أن يرفع شبكة المجموعة بالمملكة إلى سبعة مصانع، ويجعل عدد العاملين لديها يتجاوز 19 ألف شخص.
مصنع جديد لـ “Yazaki” في طنجة
المشروع الجديد يأتي ضمن برنامج استثماري يشمل إنشاء ثلاث وحدات صناعية إضافية في المغرب، فيما ستكون الوحدة المرتقبة في طنجة ثاني منشأة للمجموعة بالمدينة وفق المعطيات المتداولة حول البرنامج.
وتراهن “يازاكي” من خلال هذا التوسع على تعزيز قدراتها في مجال الأنظمة الكهربائية والكابلات والمكونات المرتبطة بصناعة السيارات، في وقت يشهد فيه المغرب نموًا متواصلًا لمنظومته الصناعية المرتبطة بهذا القطاع.
ولا يبدو اختيار طنجة لهذه المرحلة الجديدة منفصلًا عن التحولات الصناعية التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت المنطقة واحدة من أهم نقاط تجمع مصنعي السيارات وموردي المكونات والخدمات اللوجستية بالمملكة.
علاقة يابانية بطنجة بدأت منذ سنة 2000
يحمل الاستثمار الجديد دلالة خاصة بالنسبة لطنجة، فالمدينة لم تدخل خريطة يازاكي حديثًا، بل كانت نقطة البداية للمجموعة في المغرب سنة 2000.
ومن طنجة توسعت المجموعة تدريجيًا إلى مدن مغربية أخرى، خصوصًا: القنيطرة ومكناس، بالتوازي مع النمو الكبير الذي عرفته صناعة السيارات بالمملكة.
وبذلك يبدو المصنع الجديد أشبه بعودة استثمارية جديدة إلى المدينة التي احتضنت البدايات المغربية للمجموعة اليابانية قبل أكثر من 25 عامًا.
سبعة مصانع وأكثر من 19 ألف عامل
مع اكتمال برنامج التوسع، من المنتظر أن يصل عدد الوحدات الصناعية التابعة لـ “Yazaki” في المغرب إلى سبعة مصانع، فيما سيتجاوز إجمالي العاملين لديها 19 ألف شخص.
ويعكس هذا الحجم مستوى حضور المجموعة داخل النسيج الصناعي المغربي، كما يكشف عن الأهمية المتزايدة للمملكة داخل سلاسل توريد صناعة السيارات الدولية.
وتشير معطيات منشورة حديثًا إلى أن رقم معاملات المجموعة في المغرب يبلغ نحو 5 مليارات درهم.
ماذا عن استثمار 242 مليون درهم في طنجة؟
هنا من الضروري التمييز بين المصنع الجديد الجاري الحديث عنه حاليًا وبين برنامج استثماري سابق للمجموعة في طنجة.
فالمعطيات الرسمية لوزارة الصناعة والتجارة تشير إلى أن يازاكي كانت قد التزمت باستثمار قدره 242 مليون درهم لتوسعة وحدة لإنتاج الأسلاك الكهربائية للسيارات في طنجة، مع أثر متوقع يتمثل في إحداث 2000 منصب شغل مباشر.
وكانت هذه العملية جزءًا من برنامج استثماري شمل كذلك مصنعًا جديدًا في مكناس باستثمار 371 مليون درهم، وتوسعة وحدة بالقنيطرة باستثمار 138 مليون درهم.
وبذلك بلغ مجموع الاستثمارات المرتبطة بهذه المشاريع الثلاثة 751 مليون درهم، مع توقع إحداث حوالي 6300 منصب شغل مباشر.
وهذا يعني أن رقم 242 مليون درهم لا ينبغي تقديمه باعتباره قيمة المصنع الجديد المعلن عنه حاليًا في طنجة، وإنما باعتباره قيمة توسعة سابقة موثقة رسميًا لوحدة المجموعة بالمدينة.
طنجة تتحول إلى نقطة جذب للمصنعين العالميين
وصول استثمار ياباني جديد إلى طنجة بعد سلسلة من الاستثمارات الأجنبية يعكس تحوّلًا أعمق تعرفه المدينة.
فلم تعد جاذبية طنجة مرتبطة فقط بموقعها الجغرافي عند مدخل البحر الأبيض المتوسط، بل أصبحت المدينة تمتلك منظومة تجمع بين المناطق الصناعية وشبكات الموردين والطرق والسكك الحديدية والقرب من ميناء طنجة المتوسط والأسواق الأوروبية.
وهذه العناصر مجتمعة تمنح الشركات الصناعية إمكانية الإنتاج والتصدير ضمن آجال قصيرة، وتفسر إلى حد كبير استمرار تدفق الاستثمارات المرتبطة بصناعة السيارات ومكوناتها على شمال المملكة.
من الصين إلى اليابان آسيا تعزز حضورها الصناعي في طنجة
ويكتسب المشروع الياباني أهمية إضافية إذا وضعناه إلى جانب الاستثمارات الآسيوية الأخرى التي اختارت طنجة مؤخرًا.
فقد شهدت المدينة خلال الفترة الأخيرة تحركات استثمارية صينية جديدة في قطاع مكونات السيارات، من بينها مشروع “Sanlian” داخل منطقة “Tanger Tech”، وهو المشروع الذي تناولته قناة Tanja.tv قبل أيام.
توسع “يازاكي” اليابانية يضيف حلقة أخرى إلى هذا المسار
إنها صورة لطنجة مختلفة عن تلك التي عُرفت لعقود أساسًا بالسياحة والتجارة والميناء، مدينة باتت تستقبل خطوط إنتاج واستثمارات وتقنيات قادمة من آسيا وأوروبا، وتربطها عبر منظومة صناعية ولوجستية واحدة بالأسواق العالمية.
طنجة تواصل كتابة قصتها الصناعية
منذ دخول “يازاكي” إلى طنجة سنة 2000 وحتى مشروعها الجديد بعد أكثر من ربع قرن، تغير الكثير في المدينة وفي صناعة السيارات المغربية.
كبرت المناطق الصناعية، وتوسعت البنية اللوجستية، وظهر ميناء طنجة المتوسط، وأصبحت المملكة مركزًا للإنتاج والتصدير نحو أسواق متعددة.
لكن عودة المجموعة اليابانية اليوم إلى تعزيز استثماراتها في المدينة تحمل رسالة واضحة: طنجة لا تزال تحتفظ بمكانتها داخل الحسابات الصناعية لكبار مصنعي مكونات السيارات في العالم.
ومع توالي المشاريع الصينية واليابانية والأوروبية، تتشكل في شمال المغرب منظومة صناعية أكثر تنوعًا، تجعل من طنجة ليس فقط بوابة بين إفريقيا وأوروبا، وإنما إحدى نقاط الالتقاء الجديدة بين رأس المال والتكنولوجيا والصناعة والتجارة الدولية.
