لن تضيء شاشات المهرجان الوطني للفيلم قاعات طنجة في أكتوبر المقبل كما كان مقررًا. فقد تقرر تأجيل الدورة السادسة والعشرين من هذه التظاهرة السينمائية الوطنية إلى “مارس 2027″، في خطوة لا تبدو مجرد تغيير في التاريخ، بقدر ما تعكس محاولة لإعادة ترتيب موقع المهرجان داخل الخريطة السينمائية المغربية والدولية.
هذ وقد كان من المنتظر أن تحتضن طنجة الدورة الجديدة خلال الفترة الممتدة من:”23 إلى 31 أكتوبر 2026″، قبل أن يقرر المركز السينمائي المغربي إعادة برمجتها في شهر مارس من السنة المقبلة، استجابة لمطالب ومقترحات تقدمت بها منظمات مهنية وفاعلون في الصناعة السينمائية.
لماذا غادر المهرجان موعد أكتوبر؟
بحسب المركز السينمائي المغربي، فإن القرار يرتبط أساسًا بالازدحام الكبير الذي يعرفه شهر أكتوبر بالمهرجانات والتظاهرات السينمائية، سواء داخل المغرب أو خارجه.
وتثير كثافة المواعيد خلال هذه الفترة إشكالية تتجاوز الجانب التنظيمي، إذ قد يؤدي تزامن المهرجانات إلى الحد من قدرة السينمائيين والأفلام المغربية على الحضور في أكثر من تظاهرة، وبالتالي تقليص فرص الإنتاج الوطني في الوصول إلى مواعيد سينمائية دولية مهمة.
وتزداد المسألة تعقيدًا بسبب الشروط التي تضعها بعض المهرجانات الدولية الكبرى، خصوصًا ما يتعلق بصفة «العرض الأول» للأعمال المتنافسة، وهو ما يجعل اختيار توقيت عرض الفيلم مسألة استراتيجية بالنسبة إلى المنتجين والمخرجين.
“مارس 2027” تأجيل أم إعادة تموقع؟
اختيار مارس ليس مجرد البحث عن شهر أقل ازدحامًا. فالرؤية التي أعلنها المركز السينمائي المغربي تقوم على إعادة تموقع مهرجان طنجة ليصبح: “أول موعد سينمائي وطني كبير في السنة”، وبمثابة نقطة انطلاق للموسم السينمائي المغربي.
وبذلك قد يتحول تغيير التاريخ إلى فرصة لمنح المهرجان موقعًا أكثر وضوحًا داخل الأجندة الثقافية، بدل وجوده وسط رزنامة مزدحمة بالمهرجانات والمواعيد الفنية في الخريف.
وسيبدأ الموسم، وفق هذه الرؤية، من طنجة في مارس، قبل أن يمتد عبر مختلف المحطات السينمائية، وصولًا إلى واجهته الدولية ممثلة في المهرجان الدولي للفيلم بمراكش.
طنجة والسينما علاقة تتجاوز المهرجان
اختيار طنجة لاحتضان المهرجان الوطني للفيلم لم يكن يومًا تفصيلًا جغرافيًا عابرًا، فالمدينة ارتبطت منذ عقود بالصورة والسينما والفنانين، وتحولت شوارعها وفنادقها ومقاهيها وأحياؤها القديمة إلى فضاءات ألهمت العديد من السينمائيين المغاربة والأجانب.
ومن هنا اكتسب المهرجان الوطني للفيلم في طنجة قيمة خاصة، فهو لا يجمع المهنيين فقط، وإنما يمنح المدينة، خلال أيامه، موقعًا مركزيًا في النقاش حول واقع السينما المغربية ومستقبلها.
ومع انتقال الدورة المقبلة إلى مارس، ستكون طنجة أمام فرصة لاستقبال الموسم السينمائي الوطني في بدايته، بدل أن يأتي المهرجان في مرحلة متقدمة من السنة.
قرار جاء بعد الاستماع إلى مهنيي السينما
اللافت في قرار التأجيل أنه جاء، وفق المركز السينمائي المغربي، بعد مطالب ومقترحات صادرة عن عدد من الهيئات والفاعلين المهنيين.
ويضع المركز هذه الخطوة ضمن مقاربة تقوم على التشاور والحوار مع العاملين في القطاع، بهدف توفير ظروف تنظيمية وفنية ومهنية أفضل للدورة السادسة والعشرين.
والرهان لا يقتصر على إنجاح دورة جديدة من المهرجان، بل يتعلق أيضًا بالحفاظ على مكانته كواحد من أبرز الفضاءات الوطنية المخصصة لتقديم الإنتاج السينمائي المغربي والتعريف بالمخرجين والممثلين والتقنيين والمواهب الجديدة.
موعد جديد وانتظار أطول
وهكذا ستنتظر طنجة بضعة أشهر إضافية قبل أن تستقبل الدورة السادسة والعشرين. لكن إذا نجح الموعد الجديد في تخفيف تضارب الأجندات وجذب حضور مهني وفني أكبر، فقد يتحول هذا التأجيل من اضطراب في الروزنامة إلى “بداية مرحلة جديدة للمهرجان الوطني للفيلم”.
ففي مارس 2027 لن يكون السؤال فقط: ما الأفلام التي ستتنافس في طنجة؟
بل سيكون هناك سؤال آخر استتباعي أهم وهو: هل ينجح مهرجان طنجة في أن يصبح فعلًا بوابة افتتاح الموسم السينمائي المغربي؟
