مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، بدأت مدينة طنجة تعيش على وقع حراك سياسي متسارع ينذر بمنافسة قوية داخل الدائرة الانتخابية التي يطلق عليها المتابعون لقب “دائرة الموت”، بالنظر إلى احتدام الصراع بين أبرز الأحزاب والمرشحين، وصعوبة التكهن بنتائجها في كل استحقاق انتخابي.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن المشهد الانتخابي بعروس الشمال مرشح لمزيد من التغير خلال الأسابيع المقبلة، في انتظار إعلان عدد من الأحزاب عن وكلاء لوائحها بشكل رسمي، وسط تداول أسماء وازنة قد تعيد رسم موازين القوى داخل مختلف الدوائر الانتخابية بطنجة.
انتقال “الزموري” يشعل المنافسة
ومن أبرز المستجدات التي أعادت خلط الأوراق، إعلان محمد الزموري مغادرته حزب الاتحاد الدستوري والتحاقه بحزب الحركة الشعبية، حيث ينتظر أن يقود اللائحة البرلمانية للحزب في طنجة.
ويرى متابعون أن هذا التحول السياسي سيؤثر بشكل مباشر على حسابات مختلف المنافسين، خاصة في ظل المكانة الانتخابية التي راكمها “الزموري” خلال السنوات الماضية داخل المدينة.
تحركات مبكرة داخل الأحزاب
في المقابل، يواصل عدد من الفاعلين السياسيين ترتيب صفوفهم استعدادًا للاستحقاقات المقبلة،
وتتحدث معطيات متداولة عن سعي “عبد الحميد أبرشان” إلى الدفع بمرشح قادر على الحفاظ على الحضور الانتخابي الذي كان يشغله “الزموري”، في إطار إعادة ترتيب الأوراق داخل المشهد المحلي بطنجة.
كما أعلن حزب الاستقلال رسميًا تزكية “محمد الحمامي”، رئيس مقاطعة بني مكادة، وهو القرار الذي اعتبره متابعون خطوة مهمة بالنظر إلى الثقل الانتخابي الذي يمثله “الحمامي” داخل أكبر مقاطعات طنجة من حيث الكثافة السكانية.
تنافس قوي بين الأحزاب الكبرى
من جانبه، يدخل حزب الأصالة والمعاصرة غمار المنافسة بترشيح “عبد اللطيف الغلبزوري”، الأمين الجهوي للحزب، في محاولة لتعزيز حضوره داخل واحدة من أصعب الدوائر الانتخابية بالمغرب.
أما حزب التجمع الوطني للأحرار فقد اختار “عبد الواحد بولعيش” لقيادة لائحته، مع تكثيف التحركات الميدانية استعدادًا لحملة انتخابية ينتظر أن تكون من بين الأكثر تنافسية على المستوى الوطني.
العدالة والتنمية يسعى للعودة
وتتوقع أوساط سياسية أن يعمل حزب العدالة والتنمية على استعادة حضوره داخل دائرة طنجة بعد غيابه عن تمثيلها في انتخابات 2021، من خلال الدفع بمرشحين قادرين على المنافسة على أحد المقاعد البرلمانية المخصصة للدائرة.
ويرى مراقبون أن الحزب يعول على استعادة جزء من قاعدته الانتخابية السابقة في ظل المتغيرات السياسية التي تشهدها الساحة الوطنية.
وجوه جديدة تدخل السباق
وفي السياق ذاته، برز اسم “دحمان مزرياحي”، وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية، ضمن الوجوه الجديدة التي بدأت تتحرك ميدانيًا عبر لقاءات تواصلية وأنشطة سياسية تهدف إلى تعزيز حضوره الانتخابي وتقديم نفسه كخيار جديد أمام الناخبين.
كما لا تستبعد مصادر سياسية ظهور أسماء أخرى خلال الأيام المقبلة، خاصة وأن عدداً من الأحزاب لم يحسم بعد بشكل نهائي في مرشحيه.
معركة مفتوحة حتى آخر لحظة
ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن الانتخابات المقبلة في طنجة ستكون من أكثر الاستحقاقات تنافسية خلال السنوات الأخيرة، في ظل تقارب موازين القوى بين عدة أحزاب، وتعدد الشخصيات ذات الحضور الميداني، إضافة إلى التغيرات التي شهدتها الخريطة الحزبية مؤخرًا.
ويبقى الحسم النهائي رهينًا بالحملات الانتخابية المقبلة، ومدى قدرة كل حزب على إقناع الناخبين واستقطاب الأصوات داخل دائرة لطالما عُرفت بأنها من أصعب الدوائر الانتخابية وأكثرها إثارة في المغرب.
