تشهد السواحل الشمالية للمملكة، ولا سيما المناطق القريبة من طنجة وسبتة، حالة من الاستنفار الأمني المستمر بعد تجدد محاولات الهجرة غير النظامية نحو الثغر المحتل، في وقت تواصل فيه السلطات المغربية والإسبانية تعزيز التنسيق الميداني للحد من هذه الظاهرة وحماية الأرواح من مخاطر العبور عبر البحر.
وتأتي هذه التطورات في سياق ارتفاع وتيرة محاولات الهجرة خلال فصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة في نشاط شبكات تهريب البشر واستغلالها للراغبين في الوصول إلى الضفة الأوروبية بطرق غير قانونية.
تعزيز المراقبة على طول الشريط الساحلي
رفعت مختلف الأجهزة الأمنية المغربية مستوى اليقظة على امتداد السواحل الشمالية، حيث تم تكثيف الدوريات البرية والبحرية، إلى جانب تعزيز المراقبة في النقاط التي تعرف عادة محاولات متكررة للعبور.
وتهدف هذه الإجراءات إلى إحباط عمليات الهجرة غير النظامية قبل انطلاقها، إضافة إلى التصدي للشبكات الإجرامية التي تنشط في تنظيم عمليات التهريب مقابل مبالغ مالية.
إسبانيا تشدد إجراءاتها في سبتة
في المقابل، واصلت السلطات الإسبانية اتخاذ إجراءات أمنية إضافية داخل مدينة سبتة ومحيطها البحري، من خلال تعزيز وجود قوات الأمن وتشديد مراقبة الحدود، في محاولة للحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين.
كما تعمل السلطات الإسبانية على تسريع دراسة ملفات الوافدين الجدد وتفعيل المساطر القانونية الخاصة بعمليات الإرجاع، وفق الاتفاقيات المعمول بها بين الرباط ومدريد.
تعاون مستمر بين الرباط ومدريد
ويؤكد مراقبون أن التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا يظل أحد أبرز العوامل التي ساهمت في الحد من محاولات العبور خلال السنوات الأخيرة، حيث يتبادل الطرفان المعلومات بشكل مستمر لمواجهة شبكات الاتجار بالبشر والهجرة السرية.
كما يشمل هذا التعاون عمليات تنسيق ميدانية تهدف إلى تفكيك التنظيمات الإجرامية التي تستغل الظروف الاجتماعية لبعض الشباب وتدفعهم إلى خوض رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر.
شبكات التهريب تستغل موسم الصيف
ويرى مختصون في قضايا الهجرة أن فصل الصيف يمثل فترة نشاط مكثف لشبكات التهريب، بسبب تحسن الأحوال الجوية وارتفاع عدد الراغبين في الهجرة نحو أوروبا.
وتعتمد هذه الشبكات على وسائل مختلفة لاستقطاب الضحايا، من خلال نشر وعود مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل مطالبتهم بدفع مبالغ مالية كبيرة مقابل تنظيم محاولات عبور غير مضمونة.
طنجة تواصل دورها في محاربة الهجرة غير النظامية
وبفضل موقعها الاستراتيجي، تظل طنجة من أهم المدن التي تشهد عمليات أمنية متواصلة لمكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، حيث تنفذ السلطات حملات دورية تستهدف الوسطاء والمنظمين، إلى جانب تعزيز المراقبة على طول السواحل الشمالية.
وتؤكد هذه الجهود التزام المغرب بمواصلة مكافحة الهجرة السرية في إطار مقاربة تجمع بين البعد الأمني والإنساني، مع الحفاظ على التعاون القائم مع الشركاء الأوروبيين في تدبير هذا الملف.
ملف مرشح للبقاء في دائرة الاهتمام
ويرجح متابعون أن يظل ملف الهجرة إلى سبتة حاضرًا بقوة خلال الأسابيع المقبلة بعد الأحداث الأخيرة المؤسفة التي مازالت تداعياتها مستمرة إلى الآن، خصوصًا مع استمرار موسم الاصطياف وارتفاع محاولات العبور بوثيرة أكبر، وهو ما يجعل التنسيق الأمني بين البلدين عنصرًا أساسيًا للحفاظ على استقرار المنطقة والحد من نشاط شبكات التهريب.
