تتواصل تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها الحدود بين شمال المغرب ومدينة سبتة أواخر يوليوز 2026، وسط تضارب لافت في الأرقام المتعلقة بعدد الضحايا، بعدما رفعت منظمات حقوقية الحصيلة إلى 141 وفاة، في وقت ظلت فيه المعطيات الرسمية أقل من ذلك، ما فتح الباب أمام مطالب بالكشف عن الحصيلة النهائية وتحديد هويات الضحايا والمفقودين.
وتكتسي القضية أهمية خاصة بالنسبة لطنجة ومدن شمال المغرب، بعدما تحدثت تقارير حقوقية وإعلامية عن وصول جثامين إلى مستودعات الأموات في طنجة وتطوان ومناطق ساحلية أخرى، بالتزامن مع استمرار عمليات التعرف على هويات الضحايا والبحث عن مفقودين.
من أين جاء رقم 141 وفاة؟
أعلنت منظمات حقوقية أن حصيلة ضحايا أحداث العبور نحو سبتة بلغت 141 شخصًا، وهو رقم يفوق الحصيلة الرسمية التي كانت معلنة في المغرب خلال الأيام الأولى التي أعقبت الأحداث.
ووفق معطيات نشرتها منظمة “Caminando Fronteras”، فإن الرقم يشمل 78 وفاة في الجانب الإسباني و63 جثمانًا جرى رصدها في الجانب المغربي، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن عمليات البحث والتعرف على الضحايا ظلت مستمرة.
وفي أحدث المعطيات الدولية، أفادت وكالة “Associated Press”، يوم 18 غشت، بأن الأرقام الرسمية تشير إلى 90 وفاة على الأقل، بينما تضع منظمات حقوقية الحصيلة عند مستوى أعلى، ما يؤكد استمرار التباين بين المصادر بشأن العدد النهائي للضحايا.
طنجة تدخل على خط المأساة
اسم طنجة لم يكن بعيدًا عن تداعيات الأحداث، إذ أفادت معطيات نشرتها الصحافة الإسبانية نقلًا عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتوثيق وجود 17 جثمانًا في طنجة، إلى جانب جثامين أخرى في تطوان.
وتكشف هذه المعطيات أن تداعيات المأساة لم تقتصر على المنطقة الحدودية المحاذية لسبتة، وإنما امتدت إلى عدد من مدن شمال المملكة، خصوصًا مع عمليات نقل الجثامين ومحاولات تحديد هويات أصحابها وإبلاغ أسرهم.
كما تحدثت تقارير صحفية عن الضغط الذي واجهته مرافق حفظ الجثامين في عدد من مدن الشمال، من بينها طنجة وتطوان والفنيدق، في ظل العدد الكبير للضحايا المرتبط بموجة العبور.
حصيلة رسمية وأرقام حقوقية مختلفة
ويشكل الاختلاف بين الأرقام أحد أكثر الجوانب إثارة للجدل في هذه القضية. فبينما كانت المعطيات المغربية الرسمية المتداولة في الأيام الأولى تتحدث عن عدد أقل بكثير من الوفيات داخل التراب المغربي، قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن الأرقام المتوفرة لديها تشير إلى حصيلة أكبر، مطالبة بمزيد من الشفافية والتحقيق في ظروف الأحداث.
هذا التباين يجعل من الضروري التعامل بحذر مع رقم “141 وفاة”، باعتباره حصيلة قدمتها منظمات حقوقية وليس رقمًا نهائيًا متفقًا عليه بين جميع الجهات الرسمية والحقوقية.
عشرات الآلاف حاولوا الوصول إلى سبتة
ومعلوم أن سبب هذه الوفيات جميعآ تعود لأحداث نهاية يوليوز، عندما توجهت أعداد ضخمة من الأشخاص نحو المنطقة الحدودية في محاولة للوصول إلى سبتة، وسط انتشار واسع لمنشورات ومعلومات عبر شبكات التواصل الاجتماعي حول إمكانية العبور.
وتشير أحدث تقارير “Associated Press” إلى أن أكثر من 70 ألف شخص حاولوا العبور من المغرب باتجاه سبتة خلال تلك الموجة، التي تحولت إلى أخطر أزمة هجرة بين المغرب وإسبانيا من حيث الخسائر البشرية.
وتنوعت محاولات الوصول بين السباحة والعبور عبر المناطق الساحلية والحاجز الحدودي، ما عرض أعدادًا كبيرة من المشاركين لخطر الغرق والإصابات.
عائلات تبحث عن أبنائها
وراء الأرقام المتضاربة توجد قصص لعائلات لا تزال تحاول معرفة مصير أبنائها، فيما تعمل جهات حقوقية على المساعدة في تحديد هويات بعض الجثامين.
وكشف تقرير حديث لـ”Associated Press” عن حالات شباب مغاربة لقوا حتفهم أثناء محاولة الوصول إلى سبتة، بينهم خريج في الفيزياء ولاعب كرة قدم وشاب لم يكن يجيد السباحة، في صورة تعكس اختلاف الخلفيات الاجتماعية للضحايا.
كما تحدث التقرير عن الصعوبات التي تواجهها بعض الأسر في استعادة جثامين أقاربها والإجراءات الإدارية والمالية المرتبطة بذلك.
مطالب بكشف الحصيلة النهائية
مع مرور أسابيع على الأحداث، تستمر المطالب الحقوقية بالكشف عن قائمة دقيقة للضحايا والمفقودين، وتوضيح ظروف الوفيات وتسهيل إجراءات التعرف على الجثامين وتسليمها إلى عائلاتها.
وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قد اعتبرت، في بيان سابق حول أحداث 30 و31 يوليوز، أن المعطيات المتوفرة آنذاك تشير إلى عدد كبير من الضحايا وعشرات المفقودين، قبل أن تعلن لاحقًا معطيات أحدث حول الحصيلة.
وبين الأرقام الرسمية وتقديرات المنظمات الحقوقية، يبقى تحديد العدد النهائي للضحايا أحد أبرز الملفات المفتوحة بعد مأساة العبور نحو سبتة.
